الأخبار

من جرّب المجرّب..خيانة البرهان لمن وقفوا معه في حربه الغادرة ضد الدعم-السريع 

د.جودات الشريف حامد

من جرّب المجرّب..خيانة البرهان لمن وقفوا معه في حربه الغادرة ضد الدعم-السريع 

د.جودات الشريف حامد

باحث بالمركز الأفريقي للديمقراطية و التنمية

في خطابه اليوم أمام بعض القوى السياسية “الهلامية” التي أحاط نفسه بها مؤقتًاً، نزع البرهان عن حلفائه السابقين أي دور أو فضل، وتجاهل مساهماتهم وتضحياتهم الآثمة معه في هذه الحرب، بل هاجمهم علنًا، متبرئًا منهم بعد أن خدموه وتخلّوا عن مواقفهم إرضاءً له .

فصول الخيانة تتكرّر، والمغفّلون وحدهم من يظنون أن البرهان يملك ذاكرة سياسية أو وفاءً لتحالف من وقفوا معه -هؤلاء بكل تأكيد لم يكونوا أنصاره بل وقفوا معه لإعتبارات مناطقية و جغرافية و إثنية و أيدلوجية، و قد إستثمر في حماسهم، وأبتزّ مواقفهم اللاوطنية – ثم رماهم الآن في سلّة المهملات السياسية بعد أن أدى كلٌّ منهم دوره في مشهد كتبه البرهان وأخرجه الجيش.

اليوم وبعد أن توهم البرهان أنه قد إستعاد بعض توازنه العسكري، يحاول إعادة رسم مشهد التحالفات عبر هندسة جديدة تقوم على الولاء الكامل له هو في شخصه، والسكوت عن أي حديث عن التحول المدني الديمقراطي، والقبول بمركزية الحكم العسكري دون مواربة. لم تعد هناك مساحة للمعترضين في منهج البرهان حتى لو كانوا قد ساندوه بالأمس، فالتاريخ عند البرهان يبدأ حين يشاء، وينتهي حين يشاء .الذين ظنوا أن معسكر البرهان يفتح بابه للمشاركة الديمقراطية أو الشراكة المدنية، إكتشفوا الآن– متأخرين جداً – أن مكانهم الوحيد هو تحت عجلات دبابة العسكر، أو خارج الصورة تماماً,لذلك بعض خطابه مباشرة ضجت الميديا بالعويل و “العياط”.

المفارقة أن بعض الذين صدّقوه حين كذّبه الجميع، لا زالوا يحاولون التبرير له والتأويل بما يصرح به من كذب بواح، في مشهد يشبه الإدمان السياسي على وهم وطنية البرهان و إمكانية الشراكة معه- لكن البرهان، كما أثبتت تجاربه، لا يعرف سوى منطق الغلبة، ولا يمنح فتات الفرص إلا لمن يطبّل له أو يسكت عن جرائمه.

لا مجد في معسكر الغدر-لقد سقط القناع مجددًا، وظهر البرهان على حقيقته-جنرال لا يرى في السياسة إلا خيانة منظمة، وفي الشراكة إلا إستغلالًا مرحليًا. أما أولئك الذين لا يزالون يراهنون على رجلٍ جعل من الغدر قاعدة ومن الوفاء إستثناء، فهم يصرّون على تكرار ذات الخيبة، ويتجاهلون نداء التاريخ والميدان.

و هنا لايسعنا إلا أن نستدعي المثل القائل (من جرّب المجرّب عقله مخرب) فالثقة فيمن إعتاد الغدر والخيانة ليست شجاعة سياسية, بل حماقة إستراتيجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى