الأخبار

إضاءة حول خطاب حميدتي

مليح يعقوب حماد

إضاءة حول خطاب حميدتي

 مليح يعقوب حماد

لقد ألقينا إضاءة فاحصة وسريعة على الخطاب الأخير الذي ألقاه القائد محمد حمدان دقلو في أمسية السبت الموافق 15/3/2025م ووجدناه متوازنا قوميا شاملا ومكتمل الزوايا والأركان حاملا بين طياته رسائل جديدة و موضوعات متنوعة أصابت أهدافها بسهم واحد، أقواها كان من نصيب القوى السياسية الطفيلية والرجعية والتقليدية الواقفة مع مصالحها الشخصية على حساب المصلحة الوطنية، والسودان اليوم مقبل على مرحلة جديدة من تاريخه، ويقودها التحالف السوداني التأسيسي، وقد يتشكل عليه مستقبل البلاد.

فتحالف (تأسيس) يعتبر هو المشروع الوطني الأول من نوعه والذي أجاب على جملة من التساؤلات المطروحة حول المعضلات المستفحلة منذ فجر الاستقلال وإلى يومنا هذا، ومن ضمنها:(صراع السلطة والثروة والموارد والثقافة والهوية) وقد أجاب مؤتمر نيروبي على السؤال الجوهري الذي يقول: كيف يحكم السودان؟ واضعا النقاط على الحروف، مقدما الحلول الكلية على الجزئية، مرتكزا على الفيدرالية والديموقراطية والعلمانية وفصل الدين عن الدولة، وقد وجدت القوى التقليدية نفسها أمام الأمر الواقع، وإذا لم تتفاعل معه بشكل إيجابي ستجد نفسها مغردة خارج السرب، ورويدا رويدا سوف يتم تشييعها إلى مثواها الأخير من قبل الشعب السوداني الذي سئم من تجريب المجرّب.

لقد نجح مؤتمر نيروبي في إزالة المتاريس والعقبات الواقفة كالجبال بين أبناء الوطن الواحد، كما أزال كل الحواجز التي حالت بين أبناء الهامش ومن ضمنها الانقسام الإداري، والتنازل الطوعي عن الحقوق مع غياب الرؤية والمشروع، لقد ساهمت حرب 15أبريل في توحيد شعوب الهامش السوداني العريض حيث أصبحوا اليوم يمتلكون و من خلال التحالف التاسيسي رؤية وهدفا ومشروعا مكتمل الزوايا والأركان وقد تبلور حول فكرة السودان الجديد، لقد دعا حميدتي في معرض خطابه التحالف السوداني إلى المحافظة على وحدة السودان وشعبه وترابه، والمتابع لخطابه سيستنبط

إن المواطنين المتواجدين مع الجيش محرومين من حرية الرأي والتعبير، على عكس المواطنين العايشين في المناطق المحررة بواسطة الدعم السريع والحركة الشعبية حيث تشهد تلك المناطق حراكا اجتماعيا وسياسيا وثقافيا وباين للعيان من خلال المواكب والمسيرات والمظاهرات السلمية الرافضة للحرب والداعية إلى العدالة والديموقراطية والوحدة والسلام و المنددة بقصف الطيران للمدن والأسواق والأحياء والفرقان، وقد تكللت مساعيهم بقيام الحكومة الانتقالية القومية والشاملة لكل السودانيين.

لقد أرسل حميدتي رسالة إلى الأشاوس والأبطال طالبا منهم وضع أياديهم فوق بعض بالتواجد في كل المحاور، مؤكدا على أن الجيش قد فقد 70 في المية من الطيران، قائلا: (لكل داء دواء ومنصورين بإذن الله)، مناشدا أهل الشرق بأنهم يمثلون الحلقة الأضعف من ناحية التنمية، مؤكدا على أنهم يقبعون الآن في الدرجة الأخيرة من التهميش، كاشفا حجم المؤامرات التي يحيكها ضدهم الكيزان،الذين لعبوا دورا كبيرا في عرقلة مشروعات التنمية في شرق السودان كمشروع مياه عطبرة ومحطة التحلية قائلا: (يا أهل الشرق إن الكيزان الذين استضفتوهم في دياركم يعتبرون عدوكم الأول ولا يريدون لكم خيرا)، كما بعث برسالة في بريد الشمالية موجها اللوم إلى كل من انحاز لمشروع علي كرتي، وشاكرا كل من يدعم التحول المدني، وأشار إلى أن الحرب ليست ضد المواطنين وستلاحق الكيزان والعملاء والمجرمين في الدبة ودنقلا وكسلا والقضارف و بورتسودان وأي مكان في السودان، كما طمئن السودانيين بأن هذه الحرب سوف تكون آخر حرب في السودان، وقد لفت انتباهنا تأكيده على المساواة بين من يمسك بالبندقية و القلم لاعتبارهم يقاتلون مع بعض وفي خندق واحد و سوف يعملون في تعاون و تناغم وانسجام وتكامل للأدوار مناشدا الإدارات الاهلية والاعيان والمثقفين والشباب بضرورة محاربة التفلت والفتن واوضح في خطابه أن المكان الطبيعي للمجرمين هو السجن و نعتبره مؤشرا ايجابيا قد يساهم في تهيئة الاجواء للحكومة الانتقالية و يمكٌنها من أداء واجباتها على أكمل وجه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى