
سيناريوهات الحرب
بقلم/ مليح يعقوب حماد
باحث بالمركز الإفريقي للديمقراطية والتنمية
لقد فشل الكيزان في العودة إلى السلطة، وعجزوا كليًّا عن السيطرة على مفاصل الدولة عبر بوّابة الحرب العبثية التي أشعلوها بأنفسهم ضد أشاوس الدعم السريع، وبلغوا من التطرف والفجور والخصومة درجة لا يصدقها العاقل. يقصفون الأسواق والأحياء والبيوت ويهدمون المصانع والمصافي البترولية والمستشفيات والكباري ويهدمون المساجد والمعابد على رؤوس أصحابها ويدمّرون مؤسسات الدولة ويخرّبون بنياتها التحتية انتقاماً من الشعب السوداني الأعزل الذي لفظهم إلى جهنم وتركهم وحدهم يواجهون مصيرهم المحسوم بإذن الله بنيران الأشاوس والأبطال الذين يقدمون الغالي والنفيس من أجل الديموقراطية والفيدرالية. ولا يزال الكيزان يتربصون بكل من يخالفهم في الرأي من مواطنين ولجان مقاومة وشباب تكايا وثوار ومعارضين ونشطاء وسياسيين. ويخوضون حرباً تضليلية وإعلامية ونفسية شرسة ضد المواطنين الأبرياء بفرّية أنه يمثلون حواضن إجتماعية لقوات الدعم السريع. فما دخلوا قرية أو مدينة إلا أدخلوا الذعر وسط أهلها وذبحوا خيرة شبابها ومثقفيها ونسائها بدوافع عنصريةوثقافية وسياسية.
إن ما تمارسه عصابة بورتكيزان من جرائم وانتهاكات، عبارة عن حقد دفين متراكم منذ عام 1989م ضد الشعوب السودانية المهمّشة، وقد فقدت تلك العصابة شرعيتها وأضحت تمارس الإرهاب والجرائم المنظّمة ضد الشعب والدولة والهوية والثقافة والمجتمع ولم تستثّني في القتل إخوتنا الجنوبيين والذين تم ذبحهم كغيرهم من المواطنين السودانيين المغدور بهم بواسطة الجيش الكيزاني ومليشياته الإرهابية المتحالفة معه. وقد ثبت شرعاً وقانوناً وفيما لايدع مجالا للشك أن ما يسمى بالجيش السوداني هو شيخ الملايش وأصبح شغله الشاغل هو إثارة الفتن والفوضى والخراب وقد أشرف بنفسه على تدمير الكيانات الاجتماعية للدولة في الدندر وسنجة ومدني والجزيرة والكنابي وأم روابة والخرطوم ونيالا ومليط والكومة وما إلى ذلك، ونلاحظ أنه حتى المواطنين الذين كانوا يستبشرون خيرا بدخول الجيش، يهربون وينزحون قبل وصوله اليهم، خوفا من أن يقوم بذبحهم ونحرهم وإعدامهم وبقر بطونهم أو رميهم أحياء في النيل، متّعظين في ذلك بالمثل الشعبي الذي يقول:(البخيت بشوف في أخو )، وإما بالنسبة لمن فاتتهم فرصة النجاة بانفسهم قد يرحبون بالجيش الكيزاني ليس حباً فيه بل خوفاً من إن يقوم بقتلهم . إن الأحزاب السياسية المنوط بها إحداث التغيير المنشود والتي كانت تهتف:(شعب واحد وجيش واحد)، صارت اليوم أكثر خوفا ورعبا منه، لقد أدركت فقدانه الكامل للبوصلة والاتجاة مع تجرّده التام عن إنسانيته وآدميته، إن المواطنين الذين هربوا من الدندر والجزيرة وسنجة والخرطوم وأم روابة. سيكشلون خط الدفاع الثاني ضد الدولة العمسيابية الإرهابية، والتي سلبتهم كامل حقوقهم وحرمتهم من المواطنة والتعبير والحركة والتنقل، إن الموجة الثانية من الثورة الشعبية ضد مليشيات علي كرتي قادمة قادمة، وقد أصبحت قاب قوسين أو أدنى وسوف تنفجر براكينها بشكل طوعي وإختياري قبل أن ينادي المنادي، فالدولة الكيزانية باتت هي الأكبر تهديداً لحياة الناس، والمتابع للإدانات الدولية الموجّهة للبرهان وبوصفه قائدا لمليشيا الجيش السوداني صاحب المائة عام، سيكتشف أن الحرب قد تغيّرت معادلاتها وانقلبت موازينها راساً على عقب لصالح قوات الدعم السريع والتي قد اكتسبت مشروعية ثورية و سياسية وعسكرية جديدة، تضاف لوضعها الدستوري القائم والمعترف به من قبل الدولة والشعب والمجتمع الدولي وهاهي اليوم تسيطر على الجزء الأكبر من مساحة السودان. وبناءً عليه نترقب إعلان الحكومة القومية المرتقبة وفي أقرب مايمكن لتتمتع قوات الدعم السريع بصلاحيات ومزايا أخرى ومن أهمها محاربتها الإرهاب الداخلي والخارجي الذي تمارسه عصابة بورتكيزان ضد الشعوب السودانية والإفريقية والعربية والغربية. لقد ذكر الخبير العالمي توم بريليو أن الهيكل الإداري لقوات الدعم السريع أكثر وضوحا من الهيكل التنظيمي للقوات المسلحة فالدعم السريع كقوة عسكرية متماسكة يحارب مايقارب الـ 31 مكوناً مليشياً ومن أشهرها كتائب البراء بن مالك وقوات العمل الخاص والقوات المشتركة ودرع البطانة ودرع السودان والأورطة الشرقية والمقاومة الشعبية وجهاز الأمن والمخابرات اللاوطني وجبهة التقراي وقوات أبو طيرة والجيش الكيزاني وهلمّجرا. وقد أشار المشير محمد حمدان دقلو بفطرته البدوية الصادقة إلى:(الغربال الناعم) وقالها بنفسه :(سوف تفطمون ثم والله سوف تفطمون)، وذلك في آخر خطاب له قبل إنسحاب قواته من ولاية الجزيرة بلحظات، فمن يرى أن عملية انسحابها من الجزيرة بداية لإنهيارها فهو واهم وغير مواكب لمتغييرات الأحداث السياسية والعسكرية، فالحرب كرّ وفرّ والحرب خدعة؛ بل تلك مجرد بداية لمرحلة جديدة من مراحل النضال الثوري المسلّح، وستنتقل الحرب الي رأس الحية وتلتهمها في عقر دارها.
لقد انطلقت الثورة السودانية في 19ديسمبر 2018م كثورة سلمية شعبية واجتماعية وانتهت بـ 15أبريل 2023م كثورة شعبية عسكرية وسياسية و اجتماعية وسوف تقتلع الكيزان اقتلاعا من جذورهم.
إن الشرفاء من الإدارة الأهلية ورجال الدين والطرق الصوفية وٱأمة المساجد والشيوخ والمكوك والسلاطين والأدباء والمفكّرين لن يقفوا متفرجين ومكتوفي الأيدي حيال الجرائم الإنسانية البشعة التي ترتكبها عصابة بورتكيزان المخالفة لجميع القوانين والأعراف والمعتقدات والأديان السماوية.
إن الحرب التي تخوضها قوات الدعم السريع تمثل جوهر القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية التي يطالب بها سكان الهامش السوداني العريض ومن ضمنها قضايا الحرية والسلام والعدالة والديموقراطية والفيدرالية و التنمية المتوازنة والإنعقاق الكامل من عبودية المركز، إن معيار الكثافة السكانية المنصوص عليه في رؤية الدعم السريع للحل الشامل في السودان ، وكمرجعية ثابتة في توزيع الفرص والوظائف والسلطة والثروة والموارد؛ أصبح من ضمن العوامل الأساسية التي اتخذها الجيش السوداني الكيزاني كذريعة لإرتكاب الإبادات الجماعية وبشكل انتقائي وإثني وعرقي وسياسي وثقافي ضد مواطني دارفور وكردفان بصفة خاصة وضد المعارضين السياسيين بصفة عامة.إن عمليات الحشد والتعبئة الشعبية العامة، قادمة قادمة وسوف تقضي على مليشيات علي كرتي ومن لفّ لفٌها، فالنضال الثوري قد أصبح واجباً وفرض عين على كل مواطن سوداني حريص على بلاده وعلى أهله وعشيرته وأسرته ورفاقه وبناته وأولاده.


